المحقق البحراني
276
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
وحينئذ ، فقرينة التهمة في هذا الاعتراف ظاهرة ، فيجب أن يكون مخرجه من الثلث خاصّة ، وظاهره أن المال باق في يد الأمين . وحينئذ ، فيحمل جوابه عليه السّلام بأن ذلك المال له يضعه حيث شاء ؛ إمّا على عدم وجود وارث لذلك الرجل المقرّ ، أو على أن ذلك المال يخرج من الثلث ، أو على أن الغرض من الجواب بيان صحّة الانتقال والتملَّك بمجرّد هذا الاعتراف ( 1 ) مع قطع النظر عن هذه المسألة بالكلَّية . وكيف كان ، فظاهر الخبر - لما فيه من الإجمال - لا يخلو من الاشكال . ومنها رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل معه مال مضاربة فمات وعليه دين ، وأوصى أن هذا الذي ترك لأهل المضاربة ، أيجوز ذلك ؟ قال : " نعم إذا كان مصدّقا " ( 2 ) . وهذا الخبر ممّا ينتظم في سلك أخبار القول الثاني ، والتعبير بقوله : " إذا كان مصدّقا " ، مثل قوله في تلك الأخبار : " مرضيا " ( 3 ) ، و " ومأمونا " ( 4 ) . ومنها رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السّلام ، أنه كان يردّ النحلة في الوصيّة ، وما أقرّ عند موته بلا ثبت ولا بيّنة ردّه ( 5 ) . والظاهر أن المراد من ( 6 ) قوله : " يردّ النحلة في الوصيّة " ، أي يردّها إلى الوصيّة ( 7 ) ، يعني يجعلها داخلة في الوصيّة ومن قبيلها ، فيكون الجار والمجرور
--> ( 1 ) من " ح " ، وفي " ق " : الا . ( 2 ) تهذيب الأحكام 9 : 167 / 679 ، وسائل الشيعة 19 : 296 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، ح 4 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 9 : 160 / 657 . ( 4 ) الكافي 7 : 42 / 3 ، باب المريض يقرّ ، الفقيه 4 : 170 / 595 ، وسائل الشيعة 19 : 291 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، ح 2 ، وفيها : مأمونة ، بدل : مأمونا . ( 5 ) تهذيب الأحكام 9 : 161 / 663 ، الاستبصار 4 : 112 / 432 ، وسائل الشيعة 19 : 295 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، ح 12 . ( 6 ) المراد من ، من " ح " . ( 7 ) أي يردّها إلى الوصية ، من " ح " .